مواءمة استراتيجية التعلّم والتطوير مع خطط التنمية الوطنية
تعمل وظائف كثيرة للتعلّم والتطوير بمعزل عن الأولويات الوطنية. خمس خطوات لربط استراتيجية التعلّم في مؤسستك بالرؤية التي تخدمها.
أبرز النقاط
- جزّئ الرؤى الوطنية إلى قدرات على مستوى القطاع والدور الوظيفي.
- صمّم رحلات التعلّم حول تلك القدرات، لا حول قوائم الدورات التدريبية.
- اعرض أثر التعلّم بلغة الاستراتيجية ومؤشرات الأداء الوطنية.
في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ترسم خطط التنمية الوطنية طموحات جريئة: اقتصادات رقمية، وصناعات مستدامة، وقوى عاملة جاهزة للمستقبل. ومع ذلك، لا يزال التعلّم والتطوير في كثير من المؤسسات نشاطًا منفصلًا، يُخطَّط له وفق قوائم الدورات التدريبية لا وفق الأولويات الوطنية أو أولويات الأعمال.
وفي ذلك فرصة ضائعة؛ فالتعلّم من أكثر السبل مباشرةً التي تستطيع المؤسسة من خلالها الإسهام في تحقيق أهداف بلدها.
خمس خطوات نحو استراتيجية للتعلّم والتطوير متوائمة مع الرؤية
1. ابدأ من الرؤية
ترجِم رؤية 2030 أو رؤية 2040 أو الأجندات الوطنية لدولة الإمارات إلى ما تعنيه لقطاعك ومؤسستك. ما الأهداف التي تسهم فيها؟ وما القدرات التي يتطلبها ذلك؟
2. اربط الأهداف الوطنية بالأدوار
حدّد كيف تسهم كل إدارة وكل عائلة وظيفية. ففريق خدمة العملاء يدعم أهداف جودة الخدمة، وفريق الهندسة يدعم أهداف التحول في قطاع الطاقة أو البنية التحتية. وبهذا تتحول الطموحات المجرّدة إلى احتياجات ملموسة من القدرات.
3. صمّم رحلات تعلّم هادفة
ابنِ الرحلات حول تلك القدرات، واجمع فيها بين التدريب الفني وتطوير القيادات والمهارات الرقمية والمشاريع التطبيقية. وتجنّب الفعاليات المنفردة التي لا ترتبط بدور أو نتيجة.
4. تعاون مع الشركاء الوطنيين
تعاون مع المعاهد والجهات التنظيمية والأكاديميات الوطنية حيثما يضيف ذلك صلةً بالواقع أو اعترافًا رسميًا. وتُعدّ أكاديمية سوق أبوظبي العالمي (ADGM Academy)، التي أسهمنا في تأسيسها، نموذجًا لمركز تميّز وطني بُني حول احتياجات قطاع بعينه. ويتناول مقالنا حول بناء أكاديمية مؤسسية هذا النموذج بالتفصيل.
5. تتبّع الأثر في ضوء الاستراتيجية
اعرض نتائج التعلّم بلغة تفهمها القيادة: التقدّم في مؤشرات الأداء الاستراتيجية، والجاهزية للأدوار الحرجة، والتوطين، وأداء الخدمات. فساعات التدريب وحدها لا تقول للقيادة إلا القليل.
مؤشرات على أن استراتيجيتك للتعلّم والتطوير لم تتواءم بعد
- تقويم التدريب يبدو متطابقًا كل عام بصرف النظر عن الاستراتيجية.
- تُختار البرامج بحسب ما يتوفر لدى المورّدين لا بحسب فجوات القدرات.
- تنظر القيادة إلى التعلّم والتطوير بوصفه مركز تكلفة لا أداة استراتيجية.
- لا يوجد قياس يتجاوز درجات رضا المشاركين.
بناء دراسة الجدوى
يسهل تمويل استراتيجية التعلّم والتطوير المتوائمة مع الرؤية. فحين ترى القيادة كيف يدعم البرنامج هدفًا استراتيجيًا والتزامًا وطنيًا ونتيجة قابلة للقياس، ينتقل التعلّم من تكلفة تقديرية إلى استثمار استراتيجي. لذا اعرض خطة التعلّم والتطوير جنبًا إلى جنب مع استراتيجية المؤسسة، لا بوصفها بندًا مستقلًا في الميزانية.
اختبار بسيط للمواءمة
اطرح ثلاثة أسئلة على كل برنامج رئيسي:
- ما الهدف الاستراتيجي أو الوطني الذي يدعمه؟
- ما الأدوار والقدرات التي يبنيها؟
- كيف سنعرف أنه أحدث فرقًا؟
إن مواءمة التعلّم والتطوير مع الاستراتيجية الوطنية تصنع تعلّمًا ذا غاية، وتمنح قادة التعلّم والتطوير صوتًا أقوى في رسم مستقبل المؤسسة.
الأسئلة الشائعة
لماذا نواءم التعلّم والتطوير مع الرؤى الوطنية؟
لأن ذلك يركّز الاستثمار على القدرات التي تحتاجها المؤسسة والدولة، ويعزّز مبررات التمويل، ويجعل نتائج التعلّم مرئية للقيادة.
كيف نربط الأهداف الوطنية بالتدريب؟
حدّد الأهداف الوطنية التي تدعمها مؤسستك، وترجمها إلى قدرات بحسب الدور، ثم صمّم رحلات التعلّم ومقاييسها حول تلك القدرات.
ما الذي ينبغي أن تقيسه استراتيجية التعلّم والتطوير المتوائمة؟
التقدّم في مؤشرات الأداء الاستراتيجية، والجاهزية للأدوار الحرجة، ونتائج التوطين، وتحسّن الأداء، إلى جانب المشاركة والرضا.
نُشر لأول مرة في 22 مايو 2025.
