بناء القوى العاملة اللازمة للتحول في قطاع الطاقة في دول الخليج
تولّد أهداف الحياد الكربوني ومشاريع الهيدروجين والطاقة المتجددة الجديدة طلبًا على مهارات لم تحتجها المنطقة يومًا بهذا الحجم. إليكم كيف تُبنى هذه القوى العاملة.
أبرز النقاط
- تحتاج مشاريع التحول في قطاع الطاقة إلى المهارات الفنية والتجارية ومهارات إدارة المشاريع في آنٍ واحد.
- نماذج الأكاديميات التي تجمع بين محور تدريبي مشترك ومسارات تخصصية تتوسع أسرع من الدورات المنفردة.
- الشراكات مع القطاع والمشاريع التطبيقية الختامية والزيارات الميدانية تُسرّع جاهزية الخريجين للعمل.
يشهد قطاع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي تحولًا جذريًا في ملامحه؛ فقد التزمت الإمارات بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، والسعودية بحلول 2060، وعُمان بحلول 2050. كما أعلنت عُمان طموحها إلى إنتاج مليون طن على الأقل من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030، فيما تتولى شركتها الوطنية للهيدروجين Hydrom تخصيص الأراضي للمشاريع الكبرى.
غير أن طموحات بهذا الحجم تتوقف على العنصر البشري. فمزارع الطاقة الشمسية ومشاريع طاقة الرياح ومحطات الهيدروجين وأنظمة تخزين البطاريات ومنشآت الأمونيا الخضراء تحتاج جميعها إلى مهندسين وفنيين ومديري مشاريع ومتخصصين تجاريين، وكثير من هذه الأدوار لم يكن له وجود يُذكر في المنطقة قبل عقد من الزمن.
فجوة المهارات أوسع من الهندسة
للمهارات الفنية أهميتها، لكنها لا تمثل سوى جزء من الصورة. فمشاريع التحول في قطاع الطاقة تحتاج أيضًا إلى:
- المهارات التجارية وإدارة المشاريع. تمويل المشاريع، والتعاقد، وإدارة المخاطر وأصحاب المصلحة.
- المهارات الرقمية. البيانات وأنظمة المراقبة والأتمتة عبر الأصول الجديدة.
- الانضباط في السلامة والتشغيل. فالتقنيات الجديدة تجلب معها مخاطر وإجراءات جديدة.
- المهارات السلوكية. التواصل والعمل الجماعي وحل المشكلات ضمن فرق مشاريع متعددة الجنسيات.
وكثيرًا ما يصل الخريجون بأساس نظري متين، لكن باطلاع محدود على الكيفية التي تُدار بها هذه المشاريع فعليًا.
لماذا تنجح نماذج الأكاديميات
لا يمكن للدورات المنفردة أن تبني قوى عاملة بهذا الحجم، أما نماذج الأكاديميات فتستطيع ذلك. فالأكاديمية المصممة جيدًا في قطاع الطاقة تستقبل دفعات متتالية من خلال:
- محور مشترك. مهارات الأعمال والسلامة والمهارات الرقمية والمهنية تُقدَّم لجميع المشاركين.
- مسارات تخصصية. مسارات متوازية في مجالات مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين وتقنيات البطاريات والأمونيا الخضراء وتمويل الطاقة والمشاريع.
- قادة فرق ومدربو كوتشينغ (تدريب فردي). كوادر متفرغة تدعم كل مجموعة طوال البرنامج وتتابع تقدمها أسبوعيًا.
- مشاريع تطبيقية ختامية. تعالج الفرق تحديات حقيقية يطرحها شركاء من القطاع، ثم تعرض حلولها على قياداتهم.
- الاحتكاك بالقطاع. زيارات ميدانية ومتحدثون ضيوف وفرص تدريب عملي تربط التعلّم بالأصول الحقيقية.
وقد لمسنا الأثر الكبير للاحتكاك بالقطاع في برنامج الخريجين لدى مجموعة طاقة (TAQA)، إذ استقطب “أسبوع القطاع” أكثر من 20 متحدثًا من الشركات العالمية الرائدة في مجالي الطاقة والمياه. ويشرح مقالنا حول بناء الأكاديمية المؤسسية كيفية إرساء النموذج التشغيلي الذي تقوم عليه برامج كهذه.
أسئلة لجهات التوظيف في قطاع الطاقة وصانعي السياسات
- ما الأدوار التي ستحتاجها مشاريعكم خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وكم شخصًا تحتاجون لكل دور؟
- أيٌّ من هذه الأدوار يمكن إعداد الخريجين المواطنين لشغله، وفي أي إطار زمني؟
- من هم الشركاء في القطاع القادرون على توفير المشاريع وفرص التدريب العملي والخبرات؟
- كيف ستقيسون الجاهزية الوظيفية والتعيين الفعلي، لا مجرد إتمام البرنامج؟
نقطة الانطلاق
ابدؤوا بخريطة للطلب على المهارات تُبنى انطلاقًا من محفظة مشاريعكم المرتقبة. ثم صمّموا الأكاديمية حول تلك الأدوار، واستقطبوا الدفعات عبر عملية اختيار صارمة، واتفقوا مع شركائكم في القطاع على مؤشرات النجاح منذ اليوم الأول.
إن التحول في قطاع الطاقة سيُبنى بسواعد البشر، والمؤسسات التي تستثمر في هذه القوى العاملة اليوم ستكون مستعدة حين تنطلق المشاريع.
الأسئلة الشائعة
ما المهارات التي يحتاجها التحول في قطاع الطاقة في دول الخليج؟
المهارات الفنية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين والتخزين والوقود الأخضر، إلى جانب مهارات إدارة المشاريع والتمويل والمهارات الرقمية والسلامة والمهارات السلوكية.
ما المقصود بأكاديمية الطاقة؟
برنامج منظَّم يُدرّب دفعات من الخريجين أو الموظفين عبر منهج أساسي مشترك ومسارات تخصصية والكوتشينغ ومشاريع مع القطاع، ومصمَّم للتوسع على مدى عدة دفعات.
ما أهداف عُمان في مجال الهيدروجين الأخضر؟
أعلنت عُمان طموحها إلى إنتاج مليون طن على الأقل من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030، ضمن التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
نُشر لأول مرة في 6 أكتوبر 2026.
