Sharef & Co.

كيف تعيد رؤية السعودية 2030 تشكيل التدريب المؤسسي في المملكة

غيّرت رؤية السعودية 2030 توقعات المؤسسات السعودية من التدريب؛ فالميزانيات باتت تتبع بناء القدرات والسعودة والنتائج القابلة للقياس، لا فهارس الدورات.

Sharef & Coنُشر في 24 مايو 20253 دقائق قراءة

أبرز النقاط

  • ترتبط ميزانيات التدريب في المملكة بصورة متزايدة بنتائج رؤية 2030، لا بأعداد الحضور.
  • نقلت السعودة التركيز من توظيف المواطنين إلى تطويرهم ليصبحوا قادة.
  • البرامج التي تجمع بين المهارات الرقمية والمشاريع التطبيقية ومؤشرات أداء واضحة تحظى بدعم القيادات.

تغيّر رؤية السعودية 2030 الطريقة التي تنظر بها المؤسسات في المملكة إلى كوادرها البشرية. ومن أوضح آثارها ما يشهده التدريب المؤسسي في السعودية؛ فما كان يومًا تقويمًا لدورات عامة بات استثمارًا مدروسًا في بناء القدرات الوطنية، فيما تطرح القيادات سؤالًا أصعب: ما الذي سيصبح موظفونا قادرين على أدائه بشكل مختلف، وكيف يخدم ذلك الأجندة الوطنية؟

لماذا تغيّر رؤية 2030 متطلبات التدريب

تضع رؤية 2030 رأس المال البشري في صميم التنويع الاقتصادي. ويركّز برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج تحقيق الرؤية، على إعداد المواطنين لسوق عمل متغير، بدءًا من التعليم المبكر وصولًا إلى التعلّم مدى الحياة ومهارات القوى العاملة. وبالنسبة إلى جهات التوظيف، يرسّخ ذلك توقعًا واضحًا: يجب أن يبني التدريب القدرات التي يحتاجها الاقتصاد، وأن يُظهر نتائج ملموسة.

ويترتب على ذلك ثلاثة تحولات لقادة الموارد البشرية والتعلّم والتطوير.

1. من مستهدفات التوطين إلى القدرة على التوطين

تجاوزت السعودة مرحلة النِّسب المفروضة؛ إذ يُنتظر من المؤسسات أن تطوّر المواطنين السعوديين ليصبحوا مشرفين ومتخصصين وتنفيذيين، لا أن تكتفي بتوظيفهم. وهذا يتطلب مسارات منظَّمة: برامج الخريجين، والمسارات الفنية، والكوتشينغ (التدريب الفردي)، ومحطات واضحة للتدرج الوظيفي. ويوضح دليلنا حول بناء خط إمداد للكفاءات الوطنية في إطار السعودة كيفية التخطيط لذلك.

2. من ورش العمل العامة إلى مهارات المستقبل

مع تبنّي المؤسسات للذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليلات البيانات، تتغير المهارات التي تحتاجها بسرعة. ويتجه التدريب نحو الإلمام بالتقنيات الرقمية وبالذكاء الاصطناعي، واتخاذ القرار المستند إلى البيانات، والوعي بالأمن السيبراني، وأساليب العمل المرنة، على أن تُقدَّم ضمن سياقها العملي لا كنظريات منفصلة.

3. من الحضور إلى النتائج القابلة للقياس

باتت مجالس الإدارة والفرق التنفيذية تطالب برؤية الأثر. وهذا يعني ربط البرامج بمؤشرات الأداء الرئيسية (KPI)، وتضمينها مشاريع تطبيقية، وتقييم الأداء قبل البرنامج وبعده. وقد أصبح تصميم التدريب القائم على النتائج القاعدة لا الاستثناء.

كيف يبدو ذلك على أرض الواقع

البرامج التي تحظى بدعم القيادات التنفيذية في المملكة تشترك عادةً في عدة سمات:

  • ارتباط واضح بالاستراتيجية. يحدد كل برنامج الهدف المؤسسي أو الوطني الذي يدعمه.
  • السياق المحلي. تعكس مواد الحالات الأنظمة والقطاعات وثقافة العمل في السعودية، لا أمثلة مستوردة.
  • العمل التطبيقي. يخرج المشاركون بمُنتَج سيستخدمونه فعلًا: تحسين لإحدى العمليات، أو خطة مشروع، أو دراسة جدوى.
  • التقديم المدمج. تتكامل الجلسات الصفية والتعلّم الرقمي والمهام العملية أثناء العمل والكوتشينغ على مدى أشهر، لا أيام.
  • قياس مدمج منذ البداية. تقييم مرجعي أولي، ونقاط متابعة للتقدم، ومراجعة نهائية وفق مؤشرات الأداء المتفق عليها.

وقد طبّقنا هذا النموذج مع مجموعة طاقة (TAQA) في الإمارات، حيث جمع الخريجون بين التدريب القطاعي والزيارات الميدانية والمشاريع الجماعية ودراسات الجدوى التي عرضوها على قيادات الشركة. وتنطبق المبادئ ذاتها مباشرةً على المؤسسات السعودية التي تبني كفاءاتها الوطنية.

قائمة تحقق لقادة التعلّم والتطوير في المملكة

  1. اربطوا محفظة برامجكم التدريبية بأهداف رؤية السعودية 2030 ذات الصلة بقطاعكم.
  2. افصلوا التدريب الإلزامي للامتثال عن بناء القدرات، وموّلوا كلًّا منهما بطريقة مختلفة.
  3. حدّدوا السلوكيات والمخرجات المتوقعة بعد كل برنامج.
  4. ضمّنوا السياق والقيم الوطنية في المحتوى ودراسات الحالة.
  5. استعينوا بالتقييم والبيانات لتوجيه الاستثمار نحو مواطن الفجوات الأكبر.

المؤسسات التي تواءم تعلّمها مع رؤية 2030 لا تكتفي بتطوير قواها العاملة، بل تصبح شريكًا وطنيًا موثوقًا في مسيرة التحول التي تشهدها المملكة.

الأسئلة الشائعة

كيف تؤثر رؤية 2030 في التدريب المؤسسي في السعودية؟

تنقل التدريب من الدورات العامة إلى بناء القدرات الوطنية؛ إذ يُنتظر من البرامج أن تدعم السعودة، وتطوّر المهارات الرقمية والقيادية، وتُظهر نتائج قابلة للقياس مرتبطة بالأهداف المؤسسية والوطنية.

ما برنامج تنمية القدرات البشرية؟

أحد برامج تحقيق رؤية السعودية 2030، ويهدف إلى إعداد المواطنين السعوديين لسوق العمل من خلال التعليم وتنمية المهارات والتعلّم مدى الحياة.

كيف نقيس أثر التدريب في المملكة؟

اتفقوا على النتائج المرجوة قبل انطلاق البرنامج، وحدّدوا خط أساس، وضمّنوا البرنامج مشاريع تطبيقية، وراجعوا النتائج وفق مؤشرات الأداء الرئيسية للأعمال في مراحل محددة بعد التنفيذ.

نُشر لأول مرة في 24 مايو 2025.