المحلية أم العالمية: نظرة جديدة إلى تطوير القيادات في الإمارات
كثيرًا ما تُغفل نماذج القيادة المستوردة ما يهمّ فعلًا في دولة الإمارات. إليك أربعة مداخل لتصميم برامج لتطوير القيادات بجودة عالمية وملاءمة محلية.
أبرز النقاط
- تحتاج الأطر العالمية إلى قيم وسياق محليين كي تُحدث أثرها.
- للقيادة في القطاع العام الإماراتي ضغوطها وتوقعاتها الخاصة.
- تعزّز الحالات المحلية والتقديم بلغتين ملاءمة البرنامج وتفاعل المشاركين.
تُعدّ دولة الإمارات من أكثر دول العالم انفتاحًا على العالم وتنوّعًا ثقافيًا، ولذلك يتعيّن على برامج تطوير القيادات فيها أن توازن بين أمرين: أطر عالمية المستوى، وملاءمة محلية حقيقية.
لا تزال برامج كثيرة تعتمد على نماذج ودراسات حالة مستوردة لا تعكس القيم الإماراتية، ولا هياكل العمل الحكومي، ولا واقع قوى عاملة متعددة الجنسيات. ومع تسارع التوطين وبروز مسارات قيادية جديدة، تزداد الحجة لصالح نهج ينطلق من الإمارات أولًا.
أربعة مداخل لتوطين برامج تطوير القيادات
1. الانطلاق من الثقافة
اجعل الهوية الإماراتية وقيمها وتراثها أساسًا يُبنى عليه النموذج القيادي، لا هامشًا يُضاف إليه. ينبغي أن يرى القادة كيف تُشكّل القيم قراراتهم وعلاقاتهم وطريقة خدمتهم.
2. التصميم بما يناسب القطاع العام
تنطوي القيادة الحكومية على اتخاذ قرارات في إطار السياسات العامة وتحت رقابة المجتمع، وعلى تقديم خدمات محورها المتعامل، والتنسيق بين جهات متعددة. وعلى البرامج أن تُهيّئ القادة لهذا الواقع.
3. توظيف حالات إماراتية واقعية
استبدل الحالات الدولية العامة بسيناريوهات مستمدّة من الوزارات والهيئات والمناطق الحرة والمشاريع الوطنية في الإمارات؛ فالمشاركون يتفاعلون أكثر حين يرون في التحدي واقعهم الذي يعرفونه.
4. المزج بين العربية والإنجليزية
يحترم التقديم بلغتين الخصوصيةَ الثقافية، ويساعد الفرق المختلطة على التعلّم معًا. ويمكن للمواد والنقاشات والتقييمات أن تنتقل بين اللغتين بحسب الحاجة.
جودة عالمية وملاءمة محلية
لا تعني المواءمة المحلية خفض المعايير؛ فأفضل البرامج تجمع بين أبحاث القيادة العالمية المُثبتة والسياق المحلي وقيمه وحالاته. كما تُعدّ القادة للعمل على المستوى الدولي، لأن قادة الإمارات يعملون على مسرح عالمي.
نماذج من أعمالنا
نبني برامجنا في الإمارات لتناسب سياقها. فلبرنامج “المسار” (Al Masar) في بنك أبوظبي الأول، صمّمنا رحلة تطوير تمتد عامًا كاملًا للمواهب الإماراتية الواعدة، تجمع بين التقييم وخطط التطوير الفردية وورش العمل والكوتشينغ (التدريب الفردي). ولمجموعة إيدج، رسمنا رحلة قيادية مدتها ثلاث سنوات مرتبطة بإطار السلوكيات الخاص بالمجموعة وبالرؤى الوطنية لدولة الإمارات.
أسئلة ينبغي طرحها حول برنامجكم
- هل يعكس النموذج القيادي قيمنا وسياقنا؟
- هل الحالات مستمدّة من قطاعنا ودولتنا؟
- هل يستطيع المشاركون التعلّم باللغة التي تناسبهم؟
- هل يُهيّئ البرنامج القادة لواقع القطاع العام؟
تطوير القادة لقيادة فرق متنوعة
يقود كثير من القادة في الإمارات فرقًا تضمّ جنسيات عديدة؛ لذا ينبغي للبرامج المحلية أن تبني أيضًا الذكاء الثقافي: أي فهم التوقعات المختلفة تجاه التسلسل الإداري والملاحظات والتواصل، وترسيخ ثقافة شاملة يُسهم فيها الجميع.
تتشكّل القيادة بالقيم والضغوط والأنظمة التي يعيشها القادة، وكذلك ينبغي أن يكون تطويرها. اطّلع أيضًا على جاهزية الخريجين في دول مجلس التعاون الخليجي.
الأسئلة الشائعة
لماذا ينبغي توطين برامج تطوير القيادات في الإمارات؟
لأن القيم المحلية وهياكل العمل الحكومي وتنوّع القوى العاملة تُشكّل جميعها أسلوب القادة في القيادة، والبرامج المواءَمة محليًا أكثر ملاءمة وتفاعلًا وفاعلية.
هل تعني المواءمة المحلية الاستغناء عن الأطر العالمية؟
لا، فأفضل البرامج تجمع بين أبحاث القيادة العالمية المُثبتة والقيم والحالات واللغة المحلية.
كيف يدعم تطوير القيادات مسيرة التوطين؟
بإعداد الكفاءات الإماراتية للقيادة عبر رحلات تطوير منظّمة والكوتشينغ واكتساب الخبرة، لتتدرّج المواهب الوطنية نحو المناصب العليا.
نُشر لأول مرة في 22 مايو 2025.
