بناء استراتيجية الذكاء الاصطناعي: من أين تبدأ المؤسسات الخليجية؟
تسعى مؤسسات كثيرة إلى تبنّي الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تعرف من أين تبدأ. إليكم نقطة انطلاق عملية تناسب الشركات الخاصة والجهات الحكومية على حدٍّ سواء.
أبرز النقاط
- ابدؤوا بتحديات العمل وأهدافه، لا بالأدوات أو المورّدين.
- قيّموا الجاهزية من حيث البيانات والمهارات والحوكمة قبل التوسع.
- يجب أن تتولى القيادة ملكية استراتيجية الذكاء الاصطناعي، فلا يمكن أن تُترك لإدارة تقنية المعلومات وحدها.
تتطلع المؤسسات في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي. ويأتي الضغط من مجالس الإدارة والمنافسين، ومن الأجندات الوطنية مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 في دولة الإمارات، وطموحات البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن رؤية السعودية 2030. كما كانت الإمارات من أوائل الدول التي عيّنت وزيراً مختصاً بالذكاء الاصطناعي، وذلك في عام 2017.
ومع ذلك، لا تزال مؤسسات كثيرة مترددة بشأن نقطة البداية: هل تشتري الأدوات، أم توظّف علماء بيانات، أم تؤتمت إحدى العمليات؟ والإجابة أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة استراتيجية، لا صفقة لشراء تقنية.
لوحة استراتيجية الذكاء الاصطناعي لدينا
نساعد فرق القيادة على الانطلاق من لوحة بسيطة مبنية على منهجيتنا: التحديد، التصميم، التنفيذ. وتتناول هذه اللوحة ثلاثة أسئلة قبل اختيار أي أداة.
الجاهزية للذكاء الاصطناعي: أين نقف اليوم؟
قيّموا جودة البيانات وإتاحتها، ومستوى النضج الرقمي، والمهارات، والحوكمة، والثقافة المؤسسية. فمن دون بيانات قابلة للاستخدام وملكية واضحة، تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي.
الأهداف: ما الذي ينبغي أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي على تحقيقه؟
اتفقوا على نتائج الأعمال والخدمات التي ينبغي أن يدعمها الذكاء الاصطناعي: خدمة أسرع، أو قرارات أفضل، أو تكلفة أقل، أو إيرادات جديدة، أو إدارة أفضل للمخاطر. واربطوا هذه النتائج بالاستراتيجية، وبالأولويات الوطنية بالنسبة إلى الجهات الحكومية.
حالات الاستخدام: من أين سنبدأ؟
أعدّوا قائمة بحالات الاستخدام المرشّحة ورتّبوها وفق القيمة وقابلية التنفيذ والمخاطر، ثم اختاروا عدداً محدوداً من التجارب الأولية، لكلٍّ منها مالك واضح ومؤشرات نجاح محددة.
خمسة مبادئ لاستراتيجية ذكاء اصطناعي متينة
- حدّدوا المشكلة، لا الأداة. انطلقوا من التحديات والفرص.
- أرسوا الحوكمة مبكراً. ضعوا سياسات لخصوصية البيانات والتحيّز والشفافية والمساءلة قبل التطبيق.
- ابدؤوا صغاراً وطوّروا تدريجياً. جرّبوا في عملية واحدة، وتعلّموا، ثم توسّعوا.
- نمّوا الإلمام بالذكاء الاصطناعي داخلياً. يحتاج القادة والفرق إلى فهم الذكاء الاصطناعي بما يكفي لتولّي زمامه ومساءلة المورّدين. اطّلعوا على الإلمام بالذكاء الاصطناعي للقادة.
- قيسوا وحسّنوا. تابعوا النتائج ومستوى إقبال المستخدمين والمخاطر، وواصلوا التحسين باستمرار.
أولويات إضافية للقطاع العام
تتحمّل الجهات الحكومية مسؤوليات إضافية: ثقة الجمهور، والعدالة، والمساءلة عن القرارات التي تمسّ المواطنين. لذا ينبغي أن تتضمن استراتيجياتها للذكاء الاصطناعي ما يلي:
- مواءمة صريحة مع الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي وخطط الحكومة الرقمية
- الشفافية بشأن مواضع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة
- بروتوكولات صارمة لحماية البيانات وأمنها
- بناء القدرات لتمكين الموظفين من المشاركة في تصميم الحلول مع المورّدين
من اللوحة إلى خارطة الطريق
بعد أن تتفق القيادة على مستوى الجاهزية والأهداف وحالات الاستخدام ذات الأولوية، تأتي الخطوة التالية: خارطة طريق مرحلية تشمل التجارب الأولية والحوكمة وتطوير المهارات والتوسع، ولكلٍّ منها مالكون ومؤشرات قياس. وبهذا يتحول الذكاء الاصطناعي من سلسلة تجارب متفرقة إلى محفظة مُدارة.
لا تعني استراتيجية الذكاء الاصطناعي الإكثار من استخدام التقنية، بل اتخاذ قرارات أفضل، بسرعة أكبر وبمسؤولية.
الأسئلة الشائعة
من أين تبدأ المؤسسة في بناء استراتيجية الذكاء الاصطناعي؟
من المشكلات والأهداف التي ينبغي أن يعالجها الذكاء الاصطناعي، يليها تقييم صريح للجاهزية من حيث البيانات والمهارات والحوكمة، ثم مجموعة محدودة من التجارب الأولية ذات الأولوية.
ما لوحة استراتيجية الذكاء الاصطناعي؟
أداة منظّمة تساعد القيادة على الاتفاق على مستوى الجاهزية للذكاء الاصطناعي والأهداف وحالات الاستخدام ذات الأولوية في صفحة واحدة، قبل اختيار التقنية أو المورّدين.
كيف تختلف استراتيجية الذكاء الاصطناعي في القطاع العام؟
يتعين على الجهات الحكومية المواءمة مع الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي، وإيلاء اهتمام أكبر للشفافية والعدالة وحماية البيانات وثقة الجمهور.
نُشر لأول مرة في 22 مايو 2025.
